محمد هادي معرفة
171
التمهيد في علوم القرآن
لا شبه بينه وبين الشعر الجاهلي ، ولا بينه وبين الشعر والنثر المتأخر ، ولا محاولة واحدة للتقليد حفظها لنا التاريخ برغم كثرة الأعداء الذين أرادوا الكيد للقرآن . في كل هذا الزحام تبرز العبارة القرآنية منفردة بخصائصها تماما ، وكأنها ظاهرة بلا تبرير ولا تفسير سوى أنّ لها مصدرا آخر غير ما نعرف اسمع هذا الإيقاع المنغم الجميل : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ « 1 » فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ « 2 » فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً « 3 » يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 4 » لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 5 » وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً « 6 » ثم هذه العبارة الجديدة في تكوينها وصياغتها ، العميقة في معناها ودلالتها على العجز عن إدراك كنه الخالق : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ « 7 » يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 8 »
--> ( 1 ) غافر : 15 . ( 2 ) الانعام : 95 . ( 3 ) الانعام : 96 . ( 4 ) غافر : 19 . ( 5 ) الانعام : 103 . ( 6 ) الأعراف : 89 . ( 7 ) الرعد : 9 . ( 8 ) الرعد : 13 .